مناع القطان

302

مباحث في علوم القرآن

السامعين ، ومرة إلى المفكرين ، ومرة إلى المتذكرين ، تنبيها أن بكل قوة من هذه القوى يمكن إدراك حقيقة منها ، وذلك نحو قوله تعالى : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 4 - الرعد ) وغيرها من الآيات . واعلم أنه قد يظهر منه بدقيق الفكر استنباط البراهين العقلية على طرق المتكلمين . . . . . . ومن ذلك الاستدلال على أن صانع العالم واحد ، بدلالة التمانع المشار إليه في قوله تعالى : ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا 22 - الأنبياء ) لأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظام ، ولا يتسق على إحكام ، ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما ، وذلك لو أراد أحدهما إحياء جسم ، وأراد الآخر إماتته ، فإما أن تنفذ إرادتهما فتتناقض لاستحالة تجزؤ الفعل إن فرض الاتفاق ، أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف ، وإما لا تنفذ إرادتهما فيؤدي إلى عجزهما ، أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه ، والإله لا يكون عاجزا » . أنواع من مناظرات القرآن وأدلته أ - ما يذكره تعالى من الآيات الكونية المقرونة بالنظر والتدبر للاستدلال على أصول العقائد كتوحيده سبحانه في ألوهيته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر - وهذا النوع كثير في القرآن . فمنه قوله تعالى ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 21 ، 22 - البقرة ) وقوله تعالى ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ - إلى قوله - ( لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 163 ، 164 - البقرة ) . ب - ما يرد به على الخصوم ويلزم أهل العناد ، ولهذا صور مختلفة :